أبي المعالي القونوي

75

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

وهي : معنويّة ، وروحانيّة ، وصوريّة بسيطة ، ومركّبة . ثم إن كانت المادّة - مثلا - إنسانيّة ، استعدّت لقبول النفخ الإلهي ، ولسرّ قوله تعالى : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ « 1 » كما تحصل التسوية للسالك بالتوجّه الصحيح والتفريغ التامّ وما مرّ ذكره من الشروط ، فيستعدّ لقبول التجلّي الإلهي مثمر ممّا « 2 » ذكره وغير ذلك ممّا لم يذكر ، وسنشير إلى غايات الإرادة الكلّيّة الإلهيّة بما ستعرف السرّ فيه ولو على وجه الإجمال ، ثم نرجع إلى إتمام ما قصدنا بيانه . فنقول : والتركيب إمّا معنوي ، وهو الاجتماع الحاصل للأسماء حال التوجه لإيجاد الكون ، ولهذا نبّهت على أنّ الفرق بين التركيب والجمع يظهر في مراتب الصور لا فيما فوقها من المراتب ، فافهم . وهذا الاجتماع المذكور هو مبدأ التصنيف والتأليف الربّاني للحروف العلميّة ؛ طلبا لإبراز الكلمات « 3 » الأسمائيّة والحقائق الكونيّة ، المعربة عن سرّ ذاته وحكمها بأسمائه وصفاته في موجوداته . ومادة هذا التأليف والإنشاء النفس الرحماني الذي هو الخزانة الجامعة ، وأمّ الكتاب على ما سيتلى عليك من أنبائه ما ييسّر « 4 » الحقّ ذكره . هذا هو حكم التركيب المعنوي الذي هو الاجتماع الأوّل ، والظاهر عنه وبعده . وإمّا صوري مادّي أو شبيه به ، فالشبيه بالمادّي كتوجّهات الأرواح النوريّة من حيث قواها ، وما سرى فيها من خواصّ الأسماء التي كان اجتماعها سببا لوجود الأرواح وظهور « 5 » عالم المثال ومظاهرها المثاليّة . ثم توجّهات الأرواح من حيث تقيّدها بمظاهرها المثاليّة بحسب صفاتها ، ومن حيث مراتب مظاهرها بقواها والخواصّ الحاصلة لها من المراتب الأسمائيّة لإنتاج الصور العلويّة والأجرام البسيطة بالنسبة .

--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) الآية 14 . ( 2 ) . ق ، ه : ما مر . وحق العبارة هكذا : المثمر ممّا ذكر وغير ذلك . . . ( 3 ) . ق : كمالات . ( 4 ) . ق : تيسّر . ( 5 ) . في بعض النسخ : لظهور .